الشيخ الأنصاري

145

فرائد الأصول

ثم إن الممنوع هو الاعتناء بالقياس مطلقا ، ولذا استقرت طريقة أصحابنا على هجره في باب الترجيح ، ولم نجد منهم موضعا يرجحونه به ، ولولا ذلك لوجب تدوين شروط القياس في الأصول ليرجح به في الفروع . الثاني : في مرتبة هذا المرجح بالنسبة إلى المرجحات السابقة . فنقول : أما الرجحان من حيث الدلالة ، فقد عرفت غير مرة تقدمه على جميع المرجحات . نعم ، لو بلغ المرجح الخارجي إلى حيث يوهن الأرجح دلالة ، فهو يسقطه عن الحجية ويخرج الفرض عن تعارض الدليلين ، ومن هنا قد ( 1 ) يقدم العام المشهور أو ( 2 ) المعتضد بالأمور الخارجية الاخر على الخاص . وأما الترجيح من حيث السند ، فظاهر مقبولة ابن حنظلة ( 3 ) تقديمه على المرجح الخارجي . لكن الظاهر أن الأمر بالعكس ، لأن رجحان السند إنما اعتبر لتحصيل الأقرب إلى الواقع ، فإن الأعدل أقرب إلى الصدق من غيره ، بمعنى أنه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين كان المظنون صدق الأعدل وكذب العادل ، فإذا فرض كون خبر العادل مظنون المطابقة للواقع وخبر الأعدل مظنون المخالفة ، فلا وجه لترجيحه بالأعدلية . وكذا الكلام في الترجيح بمخالفة العامة ، بناء على أن الوجه فيه هو نفي احتمال التقية .

--> ( 1 ) لم ترد " قد " في ( ت ) . ( 2 ) في غير ( ظ ) بدل " أو " : " و " . ( 3 ) المتقدمة في الصفحة 57 .